الشيخ السبحاني

378

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

به ، فإن فرضها بما هي هي ، لا يكفي في اتصافها به بل يحتاج إلى ضم حيثية إلى الماهية تخرجها من حالة التساوي إلى أحد الجانبين . وهذه الحيثية هي الحيثية العلّية ، ولولاها لما صح حمل الموجود عليها ، فيطلق على البياض المنضم إلى الجسم « حيثية تقييدية » ، كما يطلق على العلّة المخرجة للماهية من كتم العدم إلى الوجود « حيثية علية » . ولذلك اشتهر في كلامهم أنّ الذاتي في باب البرهان ما لا يحتاج في الحمل والاتصاف إلى إحدى الحيثيتين ، وغيره يتوقف صحة الحمل والاتصاف فيه على ضم إحداهما « 1 » . إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّه لا يصحّ توصيف السعادة ولا الشقاء بالذاتي بكلا المعنيين . أمّا الأول ، فإن السعادة والشقاء ليسا من مقولة الجنس ولا الفصل ولا النوع بالنسبة إلى الفرد المحكوم بأحدهما ، وذلك واضح لا يحتاج إلى بيان . وأمّا الثاني ، أعني « ذاتي باب البرهان » فقد عرفت أنّه عبارة عن الخارج عن ماهية الشيء ( ليس جنسا ولا فصلا ولا نوعا ) ولكن يحمل عليه بلا ضم ضميمة . ولكنهما ليسا كذلك إذ لا يكفي فرض فرد من الإنسان في اتصافه بأحدهما ، بل يحتاج إلى ضم ضميمة إلى جانبه ككونه ذا عقائد حقّة وأعمال صالحة ، أو ما يقابلها من العقائد الباطلة والأعمال الطالحة ، فيصحّ أن يطلق أنّه سعيد أو شقي ، وفي ضوء ذلك يجب أن يقال : إنّ السعادة والشقاء من الأمور العرضية التي يكتسبها الإنسان في مدّة حياته . وإن أريد أنّ مباديهما ومناشئهما من الأمور الذاتية التي تنتقل إلى

--> ( 1 ) وإلى هذا التقسيم يشير الحكيم السبزواري في منظومته بقوله : والخارج المحمول من صميمه * يغاير المحمول بالضّميمة كذلك الذاتيّ بذا المكان * ليس هو الذاتي في البرهاني